سليم مطر
ـ جنيف1999
تقرير
سري وخطير :
الدور
الأسرائيلي
في العراق ،
بين الحقيقة
والخيال ..
ـ نحن نقرأ
التاريخ ، والعرب
يتجاهلونه
..
ـ تدمير العراق
، هدف اسرائيل
الأول..
ـ درسنا العراق
وتاريخه اكثر
من العراقيين
انفسهم ..
ـ نرجسية
صدام ساعدتنا
على السيطرة
عليه وعلى العراق
..
ـ حرب الكويت
انتصارنا التاريخي
الذي لم نحلم
به..
ـ الدور الخفي
للسلاح الروحي
السري ((إرادة
يهوا)) !
ـ فوجئنا
بأن الاكراد
اكثر عراقية
، وان الشيعة
يمقتون
النظام
ولكنهم لا يمقتون
السنّة !
ـ تأثيرنا
في معارضة الخارج
ضعيف ، لأنها
ثانوية ومشتتة
..
ـ التطورات
الثقافية في
العراق والعالم
العربي اخطر
على اسرائيل
من التطورات
السياسية والعسكرية
!
الهيئة
الاسرائيلة
الأمنية العليا
ـ مكتب شؤون
العراق
تقرير شامل عن
تاريخ سياسة
اسرائيل نحوالعراق
(سري وخاص)
المقدمة
: الفرق بين
اسرائيل والعرب
كما هو معلوم
ان التاريخ
لا يعتمد الصدفة
والظروف القدرية
ابدا كما يحلو
للمهزومين
ان يصوروا هذا
لتبرير تخاذلهم
. ان التاريخ
بالحقيقة ماهو
الا مزيج مما
لايحصى من الارادات
المجهولة والمعلومة
، الصغيرة والكبيرة
. وان من اول
شروط السيطرة
على التاريخ
والتحكم به
، دراسته ومعرفته
. وهذا الذي
قمنا نحن به
. يمكن القول
بكل فخر ان كل
ما يمتلكه العراقيون
( والعرب عموما
) من كتب وترجمات
عن تاريخهم
القديم والحديث
لايعادل حتى
ربع الذي نمتلكه
نحن. ان دراستنا
لتاريخ العراق
وناس العراق
وطبيعتهم وخصوصيتهم
، منحتنا قدرة
كبيرة للسيطرة
عليه وعلى قادته
وعلى تاريخه
.
ان الفرق
الجوهري بيننا
وبين العرب
، اننا نقرأ
التاريخ ، وهم
يتجاهلونه
تماما . لهذا
فأن سياستنا
لها بعد استراتيجي
تاريخي متسلسل
وثابت ، بينما
سياستهم تكتيكية
مترددة متناقضة
قصيرة المدى
وعرضة سهلة
للمؤثرات الداخلية
والخارجية
. انظر مثلا
سياستهم إزاءنا
منذ نشوء دولتنا
حتى الآن ، كيف
انها مترددة
متناقضة متقلبة
. في البدء رفضوا
التقسيم ورفضوا
قيام اسرائيل
، وبنفس الوقت
تركوا الضفة
الغربية تابعة
للأردن وغزة
لمصر ولم يفكروا
باقامة دولة
فسطينية! بعد
هزيمتهم عام
1967 وخسارتهم
للضفة والقطاع
والجولان وسيناء
، راحوا يتخبطون
بالشعارات
الثورية ودعم
جماعات منظمة
التحرير التي
تم ذبحها فيما
بعد ، على ايدي
العرب انفسهم
، في الاردن
ولبنان ! بعدها
رفضوا اتفاقات
كامب ديفد وإغتالوا
السادات واعتبروه
خائنا ، ثم هاهم
الآن عادوا
للمطالبة بأقل
مما طالب به
السادات ! انها
سياسة طفولية
بكل معنى الكلمة
وتنم عن تخلخل
كبير بالشخصية
وقلق وعدم نضج
نفسي وغموض
الأحساس بالهوية
. اما نحن ، فلأننا
واثقون من انفسنا
ومن تاريخنا
ومن هويتنا
، فأننا ثابتون
على هدفنا :
تكوين اسرائيل
وجعلها القوى
الكبرى المسيطرة
على المنطقة
..
سياسة
اسرائيل إزاء
العراق
كما تعلمون
ان دولتنا منذ
نهاية الخمسينات
بدأت تشكيل
مكاتب عديدة
كل منها متخصص
ببلد عربي من
بلدان المواجهة
المحيطة بأسرائيل
. وفي تلك الفترة
ايضا تم تشكيل
( مكتب شؤون
العراق ) الذي
يتكون طبعا
من كوادر يهودية
عراقية تم انتقائها
بكثير من الصعوبة
والحذر ، فكما
تعلمون مما
يؤسف له ان الكثير
من ابناء جاليتنا
اليهودية العراقية
ظلوا متمسكين
بشتتاهم العراقي
بصورة عاطفية
جدا منعت الكثيرين
وحتى الآن من
التعاون معنا
للعمل ضد بلدهم
السابق! لكننا
مع كل هذه الصعوبات
نجحنا دائمنا
بالعثور على
العناصر المخلصة
والفعالة. طبعا
اننا بهذه المناسبة
نتذكر باجلال
مسؤولنا الراحل
( ك.ن) الذي كرس
كل حياته ووقته
من اجل تكوين
مكتبنا وتطويره
، معتبرا الأمر
واجبا وطنيا
وهما شخصيا
، بحيث يصح القولبأنه لولاهلما حقق مكتبنا
ماحققه من انتصارات
ومنجزات لدولتنا
ليس لها مثيل
لدى باقي المكاتب
جمعاء . بل يصح
القول من دون
اية مبالغة
، وباعتراف
جميع مسؤولي
دولتنا ، بأن
(مكتب شؤون العراق)
حقق لأسرائيل
اعظم واكبر
مفاخرها ، عبر
تهيأته وإدارته
لحرب الكويت
: تدمير العراق
، وتشتيت العرب
وتبديد ثرواتهم
، وتركيع الفلسطينيين
..
كما تعلمون
بأن مكتبنا
رغم تنسيقه
مع جهاز مخابراتنا
الرئيسي (الموساد)
الا انه يظل
مكتبا مستقلا
ومرتبطا مباشرة
بمكتب رئيس
الوزراء . انه
يتمتع بامكانيات
مالية وتقنية
هائلة من اجل
تنفيذ سياستنا
نحو العراق
. لقد قسمنا
نشاط مكتبنا
الى محورين
متداخلين : محور
الدولة العراقية
، ومحور القوى
السياسية العراقية
.
يمكن اختصار
سياستنا نحو
العراق بالكلمات
التالية : إضعافه
ثم إضعافه ثم
اضعافه .. بل
يمكن القول
ان الكثير من
مسؤولينا يرغبون
بأزالته تماما
عن الخارطة
لو تمكنوا ،
لكي نتخلص من
خطر دائم يهدد
اسرائيل منذ
نشأتها. قبل
ان نشرح كيف
نقوم بأضعاف
العراق ، يتوجب
الحديث عن ،
لماذا نرغب
بأضعافه:
بالأعتماد
على قرائتنا
للتاريخ ، نعرف
جيدا بأن العراقيين
هم المسؤولين
عن دمار اسرائيل
منذ ايام آشور
وبابل . . ان العراق
يتمتع بموقع
جغرافي رئيسي
في منطقة الشرق
الاوسطإذ يشكل جسرا
بين آسيا والخليج
والبحر المتوسط
، وله تداخل
تاريخي وجغرافي
وحضاري مع الشام
مما حتم عليه
الحاجة المستمرة
لبسط نفوذه
على شواطىء
سوريا ولبنان
وفلسطين . بالاضافة
الى انه من البلدان
النادرة في
العالم التي
تمتلك اكبر
ثروتين في هذا
العصر : (( الماء
والبترول ))
. الاهم من كل
هذا إدراكنا
لطبيعة الشعب
العراقي الذي
يمتلك عمقا
نفسيا ناريا
وخزيناحضاريا يجعله
قادرا على صنع
قوة حضارية
وعسكرية بصورة
سريعة جدا بمجرد
توفر شرطين
: الدولة الجادة
العاقلة ، وفترة
وجيزة من الاستقرار
. ان إدراكنا
لهذه الحقائق
جعلنا نخطط
سياستنا إزاء
العراق على
اساس منع توفر
هذين الشرطين
المذكورين
:
اولا ، منع
العراق من انشاء
اية حكومة وطنية
جادة ، من خلال
دعمنا لأستمرار
السياسة الطائفية
الموروثة من
العثمانيين
والقائمة على
اساس احتكار
الدولة من قبل
(الاقلية العربية
السنية) التي
تمثل اقل من
(18%) من السكان
، وعزل الدولة
عن الاغلبية
(العربية الشيعية
ـ الكردية السنية
ـ التركمانية
ـ المسيحية)
. ان هذا التخلخل
بتمثيل الدولة
للشعب العراقي
يضمن ديمومة
إعتمادها على
الجيش والمخابرات
للتعويض عن
ضعف قاعدتها
التمثيلية
، وبالتالي
إستمرار حالة
الضعف وعدم
الاستقرار
الداخلي.
ثانيا ، منع
العراق من تحقيق
أي استقرار
داخلي او خارجي
. ان انعدام
الاستقرار
الداخلي سبب
اساسي لأنعدام
الاستقرار
الخارجي . ان
الدولة العراقية
المنعزلة عن
اغلبية الشعب
، منذ تكوينها
في
1921 ، تعودت البحث
عن شرعية خارجية
قومية تتمثل
بمفهوم (الأمة
العربية) للتعويض
عن فقدان الشرعية
الداخلية المتمثلة
بـ(الأمة العراقية).بالحقيقة
اننا ساهمنا
بكل امكانياتنا
التأثيرية
الى دفع القيادات
العراقية الى
التطرف بسياستها
العروبية الثورية
مما ادى الى
تعميق عزلتها
عن شعبها وديمومة
التناحر مع
القوى القومية
الكردية والتركمانية
والشيوعية
وغيرها . ثم
ان هذه العروبة
الثورية عمقت
ايضا الخلافات
الخارجية مع
الدول المحيطة
عربية وغير
عربية . حيث
تفاقم العداء
القومي الطائفي
ضد ايران حتى
قيام الحرب
التي دمرت البلدين
، واستمر كذالك
العداء القومي
ضد تركيا مما
ضمن بذلك استمرار
تحالفها معنا
. ان هذه السياسة
الثورية العروبية
خلقت ايضا القطيعة
واجواء الحرب
حتى مع (الشقيقة
!) سورية ، بالاضافة
الى تفاقم العداء
وقيام الحرب
ضد(الاشقاء!)
الكويتيين
والسعوديين
!
تغلغل
إسرائيل في
الدولة العراقية
يجب الاعتراف
بأن تأثيرنا
على الوضع العراقي
بقي محدودا
حتى اواخر الستينات.
في تلك الفترة
استثمرنا زيادة
حدة الصراعات
الدولية في
الشرق الاوسط
وتنامي الارهاب
العربي . نجحنا
باقناع حلفائنا
البريطانيين
والامريكيين
أن يتركوا لنا
حرية التصرف
بـ ( الملف العراقي
) بعد اداركهم
لأهمية دورنا
في الحد من النفوذ
السوفيتي خاصة
وكذلك الفرنسي
في المنطقة
وفي العراق
بالذات . بالحقيقة
ان الامريكيين
ابقوا اشرافهم
على الملف العراقي
ولكنهم تركوا
لنا حرية التصرف
الكاملة ، بشرط
ان نطلعهم على
تطورات نشاطاتنا
وان نمنحهم
حق الفيتوا
على كل القرارات
. اما نحن من
طرفنا ، فاننا
نعرف جيدا بان
الذي يهم امريكا
اولا وقبل كل
شيء هو نفوذها
السياسي ومصالحها
الاقتصادية
، وهي تثق بنا
وتعتمد علينا
مادمنا نخدمها
لتحقيق هيمنتها
، وهي لا تتوانى
عن التخلي عنا
وحتى تحطيمنا
إذا اقتنعت
يوما بأن سياستنا
تتعارض ومصالحها
. لهذا فأننا
حرصنا في كل
نشاطتنا بخصوص
العراق وعموم
بلدان المنطقة
ان نبرهن دائما
لأمريكا بأننا
مفيدين لها
.
بالنسبة
للدولة العراقية
، فاننا منذ
سنوات الستينات
حاولنا ان نستغل
كل إمكانياتنا
من اجل التغلغل
في اجهزة الأدارة
والجيش من خلال
شراء ذمم بعض
العناصر الفعالة
مدنية وعسكرية
. بالحقيقة اننا
اعتمدنا كثيرا
على شبكات اصدقائنا
البريطانيين
ثم الامريكيين
، وبالاستفادة
ايضا من علاقاتنا
الخاصة مع تركيا
وايران الشاه
، وبعض الدول
العربية المناهضة
للنفوذ العراقي.
يجب التذكير
بأننا كنا نتجنب
تماما الكشف
عن انفسنا كجهاز
اسرائيلي ،
بل كنا نوهم
العناصر المكسوبة
، كل حسب نوعيته
وميوله ، على
اننا مخابرات
غربية او تركية
او ايرانية
واحيانا كثيرة
على اننا مخابرات
عربية ، سورية
سعودية مصرية
.
كما هو معروف
بأنه من المبادئ
الأولية للمخابرات
بأن تكون مثل
الباحث عن الذهب
، تحفر في كل
مكان حتى تعثر
على المنجم
، أي ان تبذل
الجهود على
الكمية مهما
كانت ثانوية
على امل العثور
بينها على النوعية
المطلوبة ،
وهذا الذي حصل
معنا . منذ الستينات
بدأنا نتصل
بصورة غير مباشرة
بالعناصر الحزبية
العراقية ،
وخصوصا من المقيمين
في الخارج .
يجب التذكير
بأننا حتى سنوات
قريبة ، كنا
نمتلك قاعدة
مخابراتية
مهمة في بيروت
كمركز رئيسي
للتغلغل في
القوى العربية
في الشرق الاوسط
.وبواسطتها
تمكنا من الايقاع
ببعض العناصر
الدبملوماسية
والكوادر المقيمة
في الخارج .
لقد استثمرنا
كثيرا النزاعات
والخلافات
القائمة بين
البعثيين انفسهم
وبين البعثيين
والتيارات
السياسية الاخرى
من شيوعيين
وناصريين وقوميين
سوريين . لقد
وافق بعض البعثيين
على التعامل
غير المباشر
معنا على امل
التغلب على
خصومهم ( معظم
هؤلاء البعثيين
لم يعرفوا بأننا
اسرائيليين
، كما اوضحنا
سابقا). طبعا
نحن لم نقصر
بمساعدتهم
من خلال المال
والمعلومات
التي تمدنا
بها مخابراتنا
وأجهزة المخابرات
الغربية، حتى
تمكن البعث
من استلام السلطة
في العراق عام
1968 .
بالحقيقة
ان هذا الانقلاب
لم يكن من تخطيطنا
، ولكننا ساعدنا
كثيرا على نجاحه
، من خلال بعض
العناصر العسكرية
القومية في
نظام (عبد الرحمن
عارف) السابق
والتي كانت
تابعة للمخابرات
البريطانية
. رغم تغلغلنا
في حزب البعث
العراقي الا
اننا لم نكن
مطمأنين تماما
له ، بسبب وجود
قيادات كثيرة
ومؤثرة خارج
سيطرتنا . لهذا
فأننا في البداية
كنا نفضل بقاء
السلطة الجديدة
بيد تلك العناصر
القومية المرتبطة
مباشرة بالمخابرات
البريطانية
. لكننا فوجئنا
بأنقلاب البعثيين
على حلفائهم
القوميين في
(30 ) تموز
من نفس العام
( 1968)واستحواذ
جماعة (البكرـ
السامرائي
ـ صدام ) على
السلطة . حينها
قررنا تغيير
تكتيكنا وبذل
جهودنا للامساك
بهذه القيادة
الجديدة . لقد
بذلنا كل ما
بوسعنا من مال
ومغريات (ومؤثرات
خاصة بواسطة
سلاحنا السري
((ارادة يهوا
)) الذي سوف نتحدث
عنه بعد قليل)
لدعم عناصرنا
الموجودة مسبقا
في البعث.
تأثير
اسرائيل على
صدام حسين
بالنسبة
لـ( صدام حسين
) فأن المرة
الأولى الذي
جلب فيها انتباهنا
كانت اثناء
إقامته كلاجئ
في مصر في اوائل
الستينات ،
وخصوصا بعد
إن علمنا بأنه
شاب جريء وطموح
وشارك بمحاولة
إغتيال الزعيم
عبد الكريم
قاسم . اننا
بالحقيقة لم
نتصل به مباشرة
، لكننا عرفنا
من خلال اصدقائنا
البريطانيين
في بيروت بأنه
كان على اتصال
بهم لعدة اعوام
في بغداد عن
طريق خاله (طلفاح)
، واخبرونا
فيما بعد انه
قطع العلاقة
بهم في اواسط
الستينات ،
لكننا نشك بصحة
إدعائهم هذا
. رغم ان البريطانيين
حلفاءنا فأن
هذا لم يمنعهم
من اللعب معنا
احيانا كثيرة
. المهم اننا
في اواخر الستينات
تمكنا ، وبدعم
من اصدقائنا
الامريكيين
، من اقناع البريطانيين
على اعطائنا
الملف كامل
عن حياة صدام
وعلاقاته وشخصيته
يحتوي على اكثر
من سبعين ورقة
. لم يكن واضحا
لدينا ما نبتغيه
من صدام ، لكن
مسؤول مكتبنا
السابق ، الراحل
(ك . ن ) الذي كان
يهوديا عراقيا
من نفس مدينة
صدام (تكريت
)وله
معرفة عائلية
مع عائلة السيد
طلفاح ( خال
صدام) ، قد اصر
لسبب غير واضح
على الاهتمام
بملف صدام ،
وكان يردد دائما
: (( سوف ترون من
سيكون صدام
هذا ، ليس مستقبل
العراق وحده
يتعلق به ، بل
حتى مستقبل
دولتنا )). وقد
اثبتت الايام
صحة حدسه ومدى
الفوائد العظيمة
التي جنتها
دولتنا منه
.
إذن منذ البدايةجعلنا صدام
محل اهتمامنا
ورحنا ندرس
شخصيته ، بل
اننا كلفنا
احد المتعاونين
العراقيين
على الاتصال
بمعارف صدام
الشخصيين واقاربه
وسكان قريته
(العوجة) واصدقاء
شبابه من اجل
إنجاز بحث اجتماعي
ونفسي متكامل
عن شخصيته .
رحنا نتابع
تحركاته من
خلال مجموعة
من عناصرنا
. حتى تجاوز
ملفنا عن صدام
، اوائل السبعينات
، اكثر من الف
ورقة ووثيقة
وصورة ، يحتوي
على كل تفاصيل
حياته النفسية
والاجتماعية
والسياسية،
بل هنالك في
ملفنا بضعة
احلام سردها
لأحدى معارفه
من النساء!
لقد وجدنافي صدام الصفات
المطلوبة التي
تساعدنا على
السيطرة عليه
ومن خلاله نتمكن
من السيطرة
على الوضع العراقي
كله . ان شخصيته
تمثل بصورة
سلبية ومكبرة
الشخصية العراقية
بكل تناقضاتها
وإزدواجيتها
الحادة . انه
بأختصار يمتلك
شخصيتين لايجمع
بينهما غير
خيط واه : شخصية
الرجل الماكر
ذي العقل الآلي
الجهنمي ، وشخصية
الطفل الساذج
السهل الخداع
والانقياد.
انه من ناحية
، براغماتي
طموح وجريء
جدا وقاس باعصاب
حديدية لا تعتبر
لأي ضمير او
مبدأ ، بل همه
الاول والاخير
السلطة والهيمنة
وسحق الخصم
مهما كان حتى
اخيه او ولده
. لهذ نحن شبه
متأكدون بأنه
هو وراء العملية
المسلحة الاخيرة
ضد ولده (عدي)
والتي حولته
الى معاق بسبب
خروجه عن طاعة
والده . اما
الناحية الاخرى
، فأن صدام يمتلك
نفسية طفولية
غير ناضجة بسبب
حرمانه من الأب
المتوفي منذ
الولادة وانشغال
الأم بحياة
عائلية منفصلة
، ومعيشته في
بيت خاله شبه
منبوذ ومحروم
حتى من حق الدراسة
، مما اعاق اكتمال
نضجه النفسي
وبقائه عند
مرحلة الطفولة
المحرومة من
الابوة والأمومة
. لكن حرمان
الطفولة هذا
وقسوة المجتمع
وعزلته منحته
ايضا روح التحدي
والحقد على
العالم كله
الذي تسبب بحرمانه
وإذلاله . تراه
مثلا ، منذ سن
مبكرة حمل مسدسه
وقام بأغتيال
احد اقاربه
، وفي بداية
سن شبابه ساهم
بمحاولة إغتيال
الزعيم عبد
الكريم قاسم
. ان صدام حقا
من الشخصيات
النادرة في
التاريخ ، ليس
بجبروته فقط
بل بأنحطاطه
ايضا ، انه نموذج
متكامل ومطلق
للشخصية الجبارة
الاستبدادية،
بذكائه واصراره
ووحشيته ، وكذلك
بسذاجته وطفوليته
. الذي يميز
شخصية صدام
عن النموذج
الاستبدادي
المعروف ، انه
قادر في اشد
حالات الهزيمة
، ان يغرف من
حقده الدفين
ضد البشرية
باعتبارها
المسؤولة عن
نكسته، وبالتالي
فأنه بدل ان
يتراجع او يقتل
نفسه كما يفعل
الكثير من المستبدين
بعد هزيمتهم
، فأن صدام على
العكس يقرر
قتل المزيد
المزيد من البشر
الذين قد يشعروه
بهزيمته . انه
لا ينزعج من
شماتة اعدائه
المنتصرين
بقدر إنزعاجه
من نحيب اتباعه
المهزومين!!
إذن بالاعتماد
على هاتين الشخصيتين
المتناقضتين
، رسمنا سياستنا
بالسيطرة على
صدام. كلما توغلنا
بمعرفة شخصيته
زادت قناعتنا
بضروة عدم الاتصال
به مباشرة ،
لأنه متكبر
وعنيد وصعب
المراس . يتوجب
التأثير عليه
واستخدامه
من دون علمه
، لأن هذا الاسلوب
غير المباشر
يضمن لنا التأثيرعليه
اكثر بكثير
من الأتصال
المباشر. لهذا
فأننا ركزنا
العمل بين العناصر
القريبة من
صدام ، ومحاولة
دفع عناصرنا
الى التقرب
منه ودعمه بكل
السبل ، حتى
تمكنا اخيرا
من احاطته بصورة
شبه كاملة تقوده
( كالثور من
قرونه ) من دون
ان يعلم.
لقد كان دور
هذه المجموعة
يتركز على ناحيتين
: مساعدة شخصيته
(الماكرة المستبدة)
على بسط هيمنتها
على الحزب وعلى
الدولة وتصفية
كل المعارضين
والعناصر القيادية
البعثية المزعجة
. وبنفس الوقت
مراعاة شخصيته
(النرجسية الطفولية
) وذلك بعدم
اشعاره بأنه
مقاد من قبلنا
، بل هو الاقوى
والافضل والاحسن
وهو المالك
المطلق لزمام
الأمور في الدولة
والحزب .
لقد نجحنا
بأقناع حليفتنا
امريكا بتبني
خطتنا بالسيطرة
التدريجية
على صدام . من
خلال صديقنا
شاه ايران تم
توريط القائد
الكردي (البرزاني)
عام1974 باعلان
الثورة على
النظام ، وبنفس
الوقت ساهمنا
من خلال حلفائنا
الغربيين والاتراك
الى تقديم العون
المادي والمعلوماتي
الى النظام
من اجل القضاء
على هذه الثورة
خلال عام واحد.
بهذه العملية
تمكنت جماعتنا
من إثباة حسن
نواياها لصدام
، وبنفس الوقت
مساعدته على
بسط نفوذه على
الحزب والدولة
.
صدام
ينفذ مشاريع
اسرائيل
ان قمة
نجاحاتنا بالتأثير
على صدام ، تمثلت
بمساعدته على
التخلص تماما
من جماعة (البكر
ـ السامرائي)
التي لم نستطع
الحد من جموحها
. ان اشد ما ازعجنا
بهذه المجموعة
هو قرارها عام
1979 بالتحالف
مع سوريا . ان
اقدامها على
هذه الخطوة
الخطيرة المتهورة
اعتبرناه تجاوزا
لكل خطوطنا
الحمراء التي
من اهمها منع
أي تقارب جاد
بين العراق
وسوريا . ثم
ان الذي زاد